الحرية بين الدين و العلمانية

Résultat de recherche d'images pour "‫الدين و العلمانية‬‎"


تطرح الحرية في البلدان العربية اشكالات متعددة حيث يرى البعض أن الاسلام يضمن الحرية التامة للفرد في حين يعارض أخرين بدعوى العلمانية هي الحل حتى نتمكن من التعايش السلمي و تحقيق الحرية الحقيقة للفرد 

ان المشكل الوارد في هذا الموضوع أن كلا الطرفين من العلمانيين و الاسلاميين يخلطون المفاهيم و يزيفون الحقائق للوصول لمبتغاهم فالاسلامي يرى أن العلمانية تيار لمحاربة الدين و نشر كل الأعمال السيئة داخل المجتمع و العلماني يضرب في الدين الاسلامي باعتباره دين الانغلاق و العنف و حرمان المرأة من حريتها

لكن الأمر ليس كذلك ان العلمانية يمكن اعتبارها نظام سياسي يفصل الدين عن السلطة بحيث قوانين الدولة تبقى بعيدة عن الضوابط الدينية لتوفير حرية أكثر للفرد و تحقيق العدالة و المساواة بين فئات المجتمع على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم واحترام حق الأقليات كما نرى في أوروبا و دول أخرى التي تسمح ببناء المساجد بل و قد سمحت بعضها للنساء الشرطيات بوضع الحجاب أثناء فترات عملهن غير أن البعض اتخذت أشكالا متطرفة كالنظام الذي تتبناه فرنسا فيما يتعلق بالسماح بتجلي الدين في الفضاء العام اذ تحظر الحجاب و الرموز الدينية كما أن الديمقراطية و العلمانية متلازمتان يستحيل التفريق بينهما لأن الديمقراطية باعتبارها تدعوا لحرية الفكر و الرأي و المعتقد لا يمكنها أن تكون الا داخل اطار يسمح بذلك و بالتالي فالخوف من العلمانية خوف من الحرية و الديمقراطية

لكن يا يوسف ان كانت العلمانية بهذه البساطة لما يخاف منها المجتمع و رجال الدين ؟

كما هو معروف لكل دولة رجال يعملون لتحقيق مصالحهم الشخصية و ان كانت غير شرعية بل يواجهون كل من يأتي بفكر يمكن أن يغلق باب رزقهم . ان السبب الرئيسي الذي يمنع من الانتقال لنظام علماني هو استمرار التوظيف السياسي للدين من طرف الحكومات و الجماعات التي فقدت مصداقيتها و بالتالي تعتمد على الدين كوسيلة لترويج خطاباتها و لكي لا تفقد مكانتها تعمل على تزييف مفهوم العلمانية على أساس أنها جزء من التيار الالحادي و أمور أخرى همها افساد المجتمع 

حسنا أنت بقولك هذا تعني أن الاسلام يعارض الحرية ؟

يرى الدين الاسلامي الحرية حقا من الحقوق الطبيعية للانسان بل و يضمن للفرد حرية المعتقد التي يراها العلمانيين أساسية  اذ يقول الله تعالى  " فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " بل و ذكر رسوله صلى الله عليه و سلم أنه لا يحق له اجبار الناس على اتباعه  فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ(21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ  لكن في نفس الوقت يحرم المثلية الجنسية و شارب الخمر ... ان الاسلام لا يمنع حرية الفرد لكن يقننها بضوابط وجب على المؤمن الالتزام بها و بالتالي ان كان الدين ركيزة القوانين في البلد فتلك الالتزامات ستكون مشروطة على الجميع حتى غير المؤمن و هنا يكمن المشكل الدين هو منهج حياة المتدين لا يجب اعتباره مصدر للقوانين المنظمة للمجتمع بأكمله و الا نحن نتكلم عن أوامر تجبر الفرد على تنفيذها

الحرية اذا مرتبطة بأفراد المجتمع فإذا كان غالبيته مسلم ينفذ تعليمات دينه رغم أن هذا الأمر غير وارد في كل البلدان العربية عندها يمكنه أن يعيش وفقا للحرية التي حددها له الدين , لكن عندما يوجد أفراد لهم معتقدات و ممارسات و ميولات أخرى سيكون من الظلم اجبارهم على تتبع منهج الأخرين كما أن ليس لهم الحق في التدخل في منهج غيرهم فالحرية هي القدرة على فعل ما تريد وقت ما تريد دون قيد أو ضغط وفق القدر الذي يسمح به القانون . ان الحرية لا توجد الا في بلد ديمقراطي فبفقدانها تفقد الديمقراطية و الكرامة 


اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "الحرية بين الدين و العلمانية "

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات